الزمخشري
90
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
في هذا الزمان ، وقد أفكر الشاعر فقال : إلّا النبي رسول اللّه إن له * فضلا وأنت بذاك الفضل تفتخر فقال : الآن أصبت وأحسنت ، وأمر له بخمسين ألفا . وكان سعيد يقول : واللّه إني لأرجو أن يغفر اللّه للهادي فيرحمه لما رأيته منه . 180 - أنشد العماني « 1 » الرشيد قوله حين عقد للأمين والمأمون : قل للأمين المقتدي بأمه * ما قاسم بدون ما ابني أمه وقد رضيناه فقم فسمه فقال الرشيد : لم يرض أن يعقدها جلوسا حتى جعلنا قياما ، قال : إنه قيام عازم ، لا قيام قائم . 181 - ونحوه أن الفرزدق أنشد سعيد بن العاص بالمدينة وهو وإليها : ترى الغر الجحاجح من قريش * إذا ما الأمر في الحدثان عالا « 2 » قياما ينظرون إلى سعيد * كأنهم يرون به هلالا فقال له مروان « 3 » : لم ترض أن تجعلنا قعودا ننظر إليه حتى جعلتنا قياما ، فقال له الفرزدق : إنك من بينهم يا أبا عبد الملك لصافن « 4 » .
--> ( 1 ) العماني : هو محمد بن ذؤيب بن محجن بن قدامة الحنظلي الدارمي . كان شاعرا راجزا من مخضرمي الدولتين ، وكان مقربا من الرشيد العباسي . راجع ترجمته في تاريخ بغداد 5 : 270 والموشح 298 . ( 2 ) الأغر : الأبيض الوجه ، كناية عن الشرف والكرم . والجحاجح : جمع جحجح وهو السيّد السّمح الكريم . ( 3 ) مروان : هو مروان بن الحكم بن العاص الخليفة الأموي . تقدّمت ترجمته . ( 4 ) الرجل الصافن : هو الذي يجمع بين قدميه .